مهبد سراجي
نبذة عن المؤلف
يُعد الروائي والباحث الإيراني الأمريكي مهبد سراجي (Mahbod Seraji) صوتاً أدبياً استثنائياً في الأدب المهجري العالمي المعاصر؛ إذ استطاع بروايته الذائعة الصيت «سطوح طهران» (Rooftops of Tehran) أن يقدم صورة إنسانية حية، نابضة، وشفافة للشعب الإيراني وتطلعات شبابه بعيداً عن أطر التنميط السياسي والصور المشوهة في وسائل الإعلام الغربية. تميز مشروعه السردي بقدرة نادرة على الجمع بين الضحك والدموع؛ حيث يرصد تحولات البراءة، وعنفوان الحب الأول، ومآلات الصداقة والوفاء في مواجهة آلات القمع الاستبدادي والتحولات التاريخية العاصفة التي سبقت الثورة الإيرانية.
النشأة والتكوين الأكاديمي المتعدد
وُلد مهبد سراجي في 18 أكتوبر عام 1956 في مدينة بندر أنزلي الساحلية بمحافظة جيلان شمال إيران، وقضى سنوات طفولته وصباه في طهران. تشكل وعيه الأدبي المبكر فوق أسطح المنازل في أزقة طهران العتيقة؛ حيث اعتاد قضاء ساعات المساء في قراءة كلاسيكيات الأدب المترجمة ومراقبة حكايات الجيران ومفارقات الحياة اليومية.
في مايو من عام 1976، غادر سراجي إيران متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة دراساته الجامعية وهو في التاسعة عشرة من عمره، لتنقطع سبل العودة المستقرة عقب اندلاع الثورة عام 1979 وتبعات الحرب. خاض في أمريكا مساراً أكاديمياً ثرياً في جامعة آيوا (University of Iowa)، نال خلاله:
- بكالوريوس العلوم في الهندسة المدنية.
- ماجستير الآداب في الإذاعة والسينما والإنتاج التلفزيوني.
- درجة الدكتوراه (Ph.D.) في تكنولوجيا وتصميم التعليم.
وقد منحه هذا المزيج النادر بين الحس الهندسي المنظم، والرؤية المشهدية السينمائية، والعمق التربوي، قدرة فريدة على إدارة الفضاءات الروائية وصياغة نصوص بصرية مفعمة بالتفاصيل الواقعية.
المسار المهني والانطلاقة الروائية
إلى جانب انشغاله الأدبي، بنى سراجي مسيرة مهنية مرموقة في قطاع الإدارة والاستشارات التنفيذية بالولايات المتحدة؛ حيث شغل مناصب قيادية كبرى في شركات عالمية مثل «موتورولا» (Motorola)، وتولى منصب نائب الرئيس ومسؤول التعليم الرئيسي في شركة «بيبول سوفت» (PeopleSoft) ثم «أوراكل» (Oracle)، فضلاً عن عمله مستشاراً دولياً في التطوير القيادي وتنمية الموارد البشرية.
وفي مايو عام 2009، فاجأ سراجي الأوساط الأدبية بروايته الأولى «سطوح طهران»، الصادرة باللغة الإنجليزية عن دار «بينغوين» (Penguin/NAL) والتي صدرت ترجمتها العربية المعتمدة عن دار الكرمة للنشر والتوزيع بترجمة إيناس التركي. حققت الرواية صدى عالمياً باهراً، وتُرجمت إلى أكثر من عشرين لغة، واعتُمدت ضمن برامج القراءة المشتركة في جامعات أمريكية عريقة (مثل جامعة فيلانوفا).
الخصائص الفنية والسمات الأسلوبية
ترتكز تجربة مهبد سراجي الإبداعية على ركائز إنسانية وفنية بالغة العمق:
- أنسنة الشرق وكسر النمطية: يحرص الكاتب على تجريد السرد من الشعارات الأيديولوجية الباردة، ليقرب القارئ العالمي من تفاصيل البيت الإيراني البسيط: كرم الضيافة، طقوس الشاي، والروابط العائلية الحميمة التي تصنع البهجة رغم الفقر والضغوط.
- التوازن بين التراجيديا والكوميديا: يمتاز أسلوبه بخفة ظل أصيلة تنبع من حوارات الشباب ونكاتهم اليومية، مما يجعل الصدمات التراجيدية اللاحقة—مثل بطش جهاز السافاك وتضحية زاري المدوية—أكثر وقعاً وتأثيراً في النفس.
- المشهدية والحس السينمائي: انعكست دراسته لصناعة السينما في سلاسة الانتقال بين اللقطات؛ فمشاهد السطوح المفتوحة تتقابل ببراعة مع زوايا الأزقة الضيقة وغرف التحقيق المغلقة، ليخلق نسيجاً سردياً مشدوداً.
الجوائز والتقدير النقدي
نال مهبد سراجي إشادات واسعة من كبرى المؤسسات الثقافية، واختيرت روايته ضمن:
- قائمة Indie Next Notable لأفضل الأعمال المستقلة في أمريكا.
- جائزة الرواية الأولى المتميزة من رابطة بائعي الكتب الأمريكية (ABA).
- اختيارات القراء والنقاد في منصات كبرى كواحدة من أصدق الروايات التي شرحت كواليس السقوط التراجيدي للحرية في إيران قبيل 1979.
دليل القارئ لأعمال مهبد سراجي
تُمثل رواية «سطوح طهران» المدخل الأساسي والخالد لقراءة مشروع مهبد سراجي؛ إذ تقدم تجربة قرائية متكاملة لكل من يرغب في تذوق الأدب الإيراني المترجم الذي يجمع بين صدق السيرة شبه الذاتية وبراعة الحبكة الدرامية التاريخية.
الأثر والمكانة الأدبية
استطاع مهبد سراجي أن يؤكد عبر روايته أن الأدب هو الجسر الأقوى لتلاقي الثقافات ومحو الكراهية؛ فالحب، والصداقة، والحداد على فقدان الأحبة مشاعر إنسانية عالمية عابرة للحدود واللغات، مما جعله واحداً من أبرز الروائيين الذين كتبوا عن إيران بضمير إنساني خالص.
كتب ومؤلفات مهبد سراجي
جميع الأعمال المنشورة للمؤلف