0%
إعلان منصة نوتابيديا
غلاف رواية السبيليات - إسماعيل فهد إسماعيل

السبيليات

تأليف إسماعيل فهد إسماعيل

عدد الصفحات1 صفحة
اللغةالعربية
تاريخ النشر—
حجم الملف2.92 MB
مرات التحميل0
إعلان منصة نوتابيديا

نبذة عن السبيليات

تنتمي رواية السبيليات للروائي الكويتي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل إلى الأعمال السردية الاستثنائية التي وثقت مآسي الحروب برؤية إنسانية عميقة وبعيدة عن الشعارات الصاخبة. تقدم الرواية ملحمة صامتة بطلتها امرأة مسنة تواجه جبروت الآلة العسكرية بإرادة الحياة والتفاني في حماية الأرض، مما جعل هذا العمل علامة فارقة في الرواية الخليجية والعربية المعاصرة التي تتناول وجع الإنسان في أوقات المحن.

تستمد الرواية عنوانها من قرية السبيليات الواقعة في قضاء أبي الخصيب جنوب البصرة على ضفاف شط العرب، وهي موطن النخيل ومسقط رأس الكاتب نفسه. وقد حظيت الرواية باحتفاء نقدي وقرائي واسع منذ صدورها عن دار نوفل (هاشيت أنطوان) عام 2016، وتوج ذلك بوصولها المستحق إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2017، لتلفت أنظار المشهد الأدبي إلى براعة مؤلفها وقدرته على استخلاص معاني الجمال والكرامة من خضم الخراب والدمار.

حبكة الرواية وفضاء السرد

تدور أحداث الرواية إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، وتحديداً في فترة اشتداد المعارك الطاحنة حول البصرة. أصدر الجيش أوامره بإخلاء قرية السبيليات من سكانها قسراً لتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة وخط نار مشتعل. ولحرمان جنود الطرف الآخر من التستر والتخفي بين الأشجار، تعمدت القوات العسكرية ردم الجداول المائية وقطع تدفق المياه العذبة عن بساتين النخيل، لتحويل تلك الجنة الخضراء إلى أرض بور قاحلة تموت فيها الأشجار عطشاً واختناقاً.

في قلب هذا المشهد الجنائزي، تبرز شخصية "أم قاسم"، وهي امرأة عجوز اضطرت لمغادرة قريتها مكرهة مع قوافل النازحين نحو الكويت، غير أن روحها ظلت معلقة بأرضها وبساتينها. تقرر أم قاسم العودة بمفردها إلى السبيليات بصحبة حمارها الوفي، متسللة عبر حقول الألغام وحواجز التفتيش والأسلاك الشائكة. لم تكن دوافعها قتالية أو سياسية، بل كانت تحركها رغبة أمومية مقدسة في إعادة فتح قنوات الري وسقاية النخيل المحتضر وإنقاذ شريان الحياة في مسقط رأسها.

تخوض أم قاسم ملحمة يومية مضنية؛ تحفر الطين والتراب بيديها العاريتين، وتزيح السدود الترابية، وتحمل جرار الماء دون كلل أو شكوى. يربك هذا الإصرار الهادئ جنود الاحتياط والضباط المتمركزين في الخنادق والثكنات المحيطة، حيث تتحول هذه العجوز من مجرد متسللة مفترضة إلى أيقونة صامدة تفرض احترامها وهيبتها على العسكر، مجسدة عظمة الروح البشرية حين تنهض في وجه منطق القتل والعدم.

ثيمات الرواية وبنيتها الفكرية

تطرح رواية السبيليات جملة من الرؤى الفلسية والإنسانية التي تمنحها بعداً يتجاوز التوثيق التاريخي للحروب الإقليمية:

  • الأرض بوصفها امتداداً للأمومة: تتجاوز علاقة أم قاسم بأشجار النخيل المفهوم النفعي للملكية الزراعية، إذ تعامل الأشجار كأبنائها، وتعتبر تركها تموت عطشاً تفريطاً في جوهر الأمومة وواجب الرعاية الأخلاقي.
  • عبثية الصراع المسلح: تُبرز الرواية لاجدوى الحروب التي تجرف معها تفاصيل الحياة اليومية، مستعرضة كيف تشوه النزاعات المسلحة الطبيعة وتفتك بذاكرة المكان وتقتل الجمال لصالح خنادق المدافع وهدير الدبابات.
  • المقاومة السلمية بالعمل: يرتكز فعل التحدي لدى بطلة الرواية على الفأس وجرة الماء والعمل الدؤوب، مما يقدم مفهوماً بديلاً للبطولة؛ بطولة لا تسفك دماً ولا تدمر، بل تصنع الحياة وتستصلح الأرض في ذروة القصف.
  • الارتباط الوجودي بالمكان: على الرغم من محلية المكان ودقة تفاصيله الجغرافية والبيئية، ينجح النص في تقديم رؤية إنسانية كونية عن تشبث الإنسان ببيته وجذوره في مواجهة التشريد والتهجير القسري.

الخصائص الأسلوبية ولغة السرد

يعتمد إسماعيل فهد إسماعيل في السبيليات على لغة مكثفة وشديدة الاقتصاد، مبتعداً عن الاستعراض البلاغي والإنشائية الفائضة. تتدفق الجمل بنبرة هادئة ومتأنية تعكس إيقاع خطوات أم قاسم وتؤكد على تفاصيل حركتها الصبورة عبر الجداول الميتة. تمتاز البنية السردية بتركيز بؤرة الرؤية حول الشخصية الرئيسية وحمارها، مع توظيف بارع للمونولوج الداخلي والمشاهدات الحسية، مما يجعل القارئ شريكاً في استشعار قيظ البصرة، ورائحة الطمي المبتل، ووحشة القرى المهجورة.

عن المؤلف: إسماعيل فهد إسماعيل

يُعد الروائي الكويتي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل (1940–2018) المؤسس الفعلي لفن الرواية الحديثة في الكويت وأحد أبرز رواد التجريب والتحديث في السرد العربي المعاصر. بدأت مسيرته الأدبية بروايته البكر "كانت السماء زرقاء" عام 1970، والتي لاقت إشادة كبرى وقدم لها الشاعر والناقد صلاح عبد الصبور، وتوالت بعدها إبداعاته التي تجاوزت ثلاثين رواية ومجموعة قصصية ومسرحية ودراسة نقدية. تميز مشروعه الأدبي بالانحياز الدائم للمهمشين والإنسان البسيط، والارتباط العضوي بقضايا الخليج والعراق والحرية، وتُعد السبيليات من آخر درره الروائية التي توجت مسيرته الإبداعية الحافلة.

لمن يُنصح بقراءة الرواية؟

تستهدف الرواية القراء الباحثين عن نصوص سردية تجمع بين القيمة الفكرية الرفيعة والعمق النفسي، ومحبي أدب الحرب الذي يتناول آثار النزاعات على الإنسان العادي دون صخب أيديولوجي. كما تستهوي المهتمين بالرواية الخليجية والعربية المعاصرة، والباحثين عن أعمال تجسد التلاحم الوجداني بين الإنسان وبيئته ومسقط رأسه بأرقى درجات التعبير الأدبي المؤثر.

قراءة السبيليات أونلاين

يمكنك قراءة السبيليات أونلاين مباشرة من خلال قارئ الكتب في نوتابوكس، دون الحاجة لتحميل أي برنامج إضافي.

قراءة رواية أونلاين

تحميل السبيليات PDF

يمكنك تحميل السبيليات بصيغة PDF وقراءته على الهاتف أو الكمبيوتر في أي وقت، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت.

تحميل رواية PDF
لا توجد تقييمات بعد
سجل الدخول لإضافة تقييم

لا توجد تقييمات بعد. كن أول من يقيّم هذا الكتاب.

يحتل الروائي والناقد الكويتي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل (1940–2018) مكانة فريدة وريادية في تاريخ الأدب العربي المعاصر، إذ يُجمع النقاد والمؤرخون على اعتباره المؤسس الحقيقي لفن الرواية الحديثة في دولة الكويت، وأحد أعظم المجددين الذين منحوا السرد الخليجي صوتاً إنسانياً وفنياً تجاوز الحدود الإقليمية ليرسخ حضوره عربياً وعالمياً. تمتد مسيرته الإبداعية الحافلة على مدى نصف قرن، أثرى خلالها المكتبة العربية بأكثر من ثلاثين رواية، إلى جانب نصوص مسرحية ودراسات نقدية وشهادات فكرية رصينة.

لم يكن إسماعيل فهد إسماعيل مجرد كاتب غزير الإنتاج، بل كان مشروعاً أدبياً وأخلاقياً متكاملاً نذر حياته للدفاع عن الإنسان وحريته وكرامته، وظل طوال حياته حاضناً وداعماً للأجيال الشابة من المبدعين، حتى لُقّب عن استحقاق بـ "الأب الروحي" للرواية الكويتية وعميد كتابها بلا منازع.

النشأة والبدايات وتكوين الوعي الأدبي

وُلد إسماعيل فهد إسماعيل عام 1940 في قرية السبيليات بمحافظة البصرة لأب كويتي وأم عراقية، وهو ما منح وجدانه المبكر حساسية جغرافية وثقافية خاصة تجاه المكان والناس على ضفاف شط العرب والخليج. تلقى تعليمه بين العراق والكويت، ونال شهادة البكالوريوس في الأدب والنقد من المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، وعمل في سلك التعليم والإعلام الثقافي، قبل أن يتفرغ كلياً للكتابة والتأليف منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين.

شهد عام 1970 ميلاد انطلاقته الروائية المدوية بصدور روايته الأولى "كانت السماء زرقاء" عن دار العودة في بيروت. حظيت الرواية بتقديم استثنائي وتاريخي من الشاعر والناقد المصري الكبير صلاح عبد الصبور، الذي عبّر عن دهشته البالغة من نضج التجربة الفنية لكاتب يطل بروايته الأولى، معلناً مولد كاتب عربي استثنائي يمتلك ناصية السرد ببراعة لا تقل عن رواد الرواية العالمية. فتحت هذه الرواية آفاق التجريب في السرد الخليجي، ووضعت الأدب الكويتي تحت مجهر الاهتمام النقدي العربي منذ ذلك الحين.

المحطات الروائية الكبرى والمشروع الإبداعي

تميزت المسيرة السردية لإسماعيل فهد إسماعيل بتنوع موضوعي ثري وعمق فلسفي مستمر، حيث عبرت أعماله محطات مفصلية في تاريخ المجتمع العربي والخليجي:

  • مرحلة التأسيس والتجريب الأولى: شملت روايات سبعينيات القرن العشرين مثل "المستنقعات الضوئية" (1971)، و"الحبل" (1972)، و"الضفاف الأخرى" (1973)، و"ملف الحادثة 67" (1975)، و"الشياح" (1976) التي عكست تفاعله المبكر مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية وانحيازه للقضايا القومية والإنسانية العادلة.
  • ملحمة إحداثيات زمن العزلة: تُعد هذه السباعية الروائية الضخمة التي كتبها عقب الغزو العراقي للكويت عملاً ملحمياً استثنائياً في تاريخ السرد العربي؛ إذ وثقت تجربة الاحتلال والمقاومة وتفاصيل الحياة اليومية للمجتمع الكويتي، جامعة بين دقة الشهادة التوثيقية وبراعة الحبكة النفسية والدرامية.
  • مرحلة النضج وتأصيل قضايا الهوية: أصدر في العقود اللاحقة نصوصاً استثنائية من بينها "بعيداً.. إلى هنا"، و"طيور التاجي"، ورواية "في حضرة العنقاء والخل الوفي" (2014) التي ترشحت للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، وناقشت بجرأة وحساسية إنسانية عالية قضية غير محددي الجنسية (البدون) في الكويت.
  • رواية السبيليات: استعاد فيها مسقط رأسه أثناء الحرب العراقية الإيرانية عبر رحلة العجوز "أم قاسم" وإصرارها على سقاية النخيل، ووصلت الرواية إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية لعام 2017، لتكون تتويجاً شامخاً لتجربته الأدبية قبل رحيله.

الخصائص الجمالية والرؤية الفكرية

يقوم مشروع إسماعيل فهد إسماعيل الأدبي على ركائز أسلوبية وفكرية جعلت نصوصه مرجعاً لكل دارس للسرد العربي الحديث:

  • الابتكار التقني وتعدد الأصوات: عُرف الكاتب بجرأته في كسر التسلسل الخطي للزمن، واستخدام تقنيات المونولوج الداخلي، وتيار الوعي، وتعدد الرواة، والتناص مع التراث والواقع المعاش بحرفية عالية.
  • الانحياز الدائم للإنسان البسيط: كرس قلمه للمهمشين، والفقراء، وعمال الموانئ، والمنكوبين بالصراعات السياسية والحروب العبثية، مقدماً شخصيات تنبض بالصدق والكرامة في مواجهة القهر.
  • لغة مكثفة ودقيقة: ابتعد الكاتب عن البلاغة الطنانة والإنشائية الفائضة لصالح لغة موحية ومقتصدة تقبض على جوهر اللحظة النفسية والمشهد الحركي بتلقائية آسرة.

الأثر الثقافي ورعاية الأجيال والجوائز

لم يعش إسماعيل فهد إسماعيل في برج عاجي، بل كان نموذجاً للمثقف العضوي المتواضع والمتاح للجميع. أسس دار "الربيعان" للنشر، وكرّس وقته وبيته في الكويت ليكون ملتقى وورشة عمل مفتوحة ومجانية للكتاب الشباب. تخرجت من تحت عباءته التشجيعية ونقده المخلص أجيال متعاقبة من كبار الروائيين الكويتيين والخليجيين، الذين تعلموا منه صرامة الصنعة الروائية والتواضع الجم في محراب الأدب.

نال الكاتب تقديراً رفيعاً تمثل في حصوله على جائزة الدولة التشجيعية وجائزة الدولة التقديرية في الكويت، وجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تقديراً لمجمل عطائه الروائي. رحل إسماعيل فهد إسماعيل في سبتمبر 2018 تاركاً إرثاً إبداعياً خالداً، وبصمة لا تُمحى في ذاكرة الرواية العربية، مؤكداً أن الأدب الحقيقي هو الذي ينحاز للحياة والجمال والحرية مهما اشتدت عتمة الواقع.

التعليقات (0)

سيُطلب منك تسجيل الدخول عند الإرسال، وسيبقى ما كتبته محفوظًا.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا الكتاب!