0%
غلاف كتاب الشيطان يعظ - نجيب محفوظ

الشيطان يعظ

تأليف نجيب محفوظ

عدد الصفحات19 صفحة
اللغةالعربية
تاريخ النشر—
حجم الملف0.59 MB
مرات التحميل3

نبذة عن الشيطان يعظ

تُمثل المجموعة القصصية والمسرحية "الشيطان يعظ" للأديب العالمي الحائز على جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ محطة فارقة ومكثفة في مسيرته الإبداعية خلال أواخر السبعينيات. صدر الكتاب لأول مرة عام 1979 عن مكتبة مصر (ثم أعادت دار الشروق ومكتبة ديوان نشره في طبعات حديثة متتالية)، ليقدم باقة متميزة تضم إحدى عشرة قصة قصيرة إلى جانب مسرحيتين قصيرتين من فصل واحد. يُعرف الكتاب أحياناً ببحث غير دقيق تحت عنوان "الشيطان يعض" (بالضاد)، إلا أن التسمية الصحيحة المعتمدة هي "الشيطان يعظ" (بالظاء المشددة، من الموعظة والإرشاد الزائف)، وهو عنوان رمزي عميق يختزل الصراع الأبدي بين الفضيلة والرذيلة، ويفضح المفارقة الأخلاقية حين تتشح الغواية وأطماع النفس برداء الحكمة والنصيحة الخادعة.

ما موضوع كتاب الشيطان يعظ؟

لا تقتصر نصوص المجموعة على موضوع واحد، بل تفتح نوافذ سردية متعددة على الواقع المصري المعاش في أواخر عقد السبعينيات؛ حيث شهد المجتمع تحولات اقتصادية واجتماعية عاصفة مع تدشين سياسة "الانفتاح الاقتصادي"، وما رافقها من اهتزاز في منظومة القيم التقليدية، وتراجع مكانة الطبقة الوسطى، وصعود أنماط جديدة من الجشع والوصولية وتجارة المظاهر الزائفة.

يتحرك محفوظ في هذه القصص بين الواقعية الرمزية والتحليل النفسي الوجودي؛ ليرصد الضعف الإنساني الدفين أمام إغراءات المال، وشهوة السلطة، والهلع من الفناء، متسائلاً عن المصير الأخلاقي والروحي للإنسان حين تعصف به رياح المادية المفرطة وتتلاشى أمامه براءة الماضي وذكرياته الجميلة.

أبرز القصص والمسرحيات داخل المجموعة

تضم المجموعة عدداً من الروائع السردية والدرامية التي تحول بعضها إلى علامات سينمائية وإنسانية بارزة:

  • قصة "الرجل الثاني": تدور في فضاء الحارة المصرية وعالم "الفتوات" الأثير لدى محفوظ؛ حيث تتصاعد المواجهة الدرامية بين شطا الحجري والفتوة عسران، مبرزة كيف يتحول الشوق إلى العدالة والاستقرار إلى فخ يستدرج الجميع نحو دوامة العنف والخيانة (وهي القصة التي بُني عليها سيناريو الفيلم السينمائي الشهير الذي حمل عنوان المجموعة ذاته عام 1981).
  • قصة "أيوب": معالجة إنسانية بديعة لقصة رجل أعمال متقدم في السن يُصاب بالشلل، فيستيقظ ضميره ويقرر كتابة مذكراته ومواجهة ماضيه المشوب بالفساد والمساومات، مما يفجر صراعاً حاداً مع أسرته وشركائه النفعيين (تحولت إلى فيلم سينمائي بطولة عمر الشريف وفؤاد المهندس).
  • قصة "قرار في ضوء البرق" و"أمشير": قصص تتأمل التحولات النفسية الحادة في لحظات الخطر أو التغير المناخي والاجتماعي العاصف.
  • مسرحية "الشيطان يعظ": مسرحية ذهنية فلسفية من فصل واحد أضفت اسمها على الغلاف، وتناقش بحوار رمزي مكثف كيف يمارس الشيطان غوايته عبر تبرير الخطيئة والادعاء الكاذب بالحرص على مصلحة الإنسان.
  • مسرحية "الجبل": عمل درامي رمزي يطرح تساؤلات عميقة حول حدود العدالة وسلطة الخرافة والبحث عن الخلاص الجمعي.

الثيمات الفكرية والملامح الأسلوبية

تتميز نصوص المجموعة بعدة ركائز فلسفية وفنية خاصة:

  1. جدلية الخير والشر: يعري محفوظ التناقضات الدفينة في النفس البشرية؛ فالشخصيات ليست ملائكية بالكامل ولا شيطانية مطلقة، بل كائنات ممزقة بين رغبة التوبة وضعف الإرادة أمام المغريات.
  2. نقد التحولات الاجتماعية: تفضح القصص زيف الثراء السريع وأوهام الانفتاح التي حولت العلاقات الإنسانية الحميمة إلى صفقات مادية باردة.
  3. التكثيف واللغة الصافية: تميل لغة محفوظ هنا إلى الاختزال الشديد والتركيز على شحنة المعنى؛ حيث تأتي الجمل محكمة كضربات فرشاة سريعة تستحضر عمق المأساة بأقل قدر من الألفاظ والزوائد البلاغية.

هل ينتمي الكتاب إلى سلسلة؟

يُعد هذا الكتاب مجموعة قصصية ومسرحية مستقلة بذاتها في سياق إنتاج محفوظ الغزير، غير أنه يتكامل فكرياً وفلسفياً مع مجموعاته السبعينية والثمانينية الشهيرة مثل "خمارة القط الأسود" و"تحت المظلة" و"رأيت فيما يرى النائم".

عن المؤلف: نجيب محفوظ

نجيب محفوظ (1911 – 2006) أديب مصر وروائيها الأكبر، وأول كاتب عربي ينال جائزة نوبل في الأدب عام 1988. أسس الرواية العربية الحديثة عبر إبداعاته الخالدة مثل "الثلاثية" و"أولاد حارتنا" و"ملحمة الحرافيش" و"ثرثرة فوق النيل"، مجسداً الروح المصرية بأدق تفاصيلها التاريخية والفلسفية على مدار سبعة عقود من العطاء الإبداعي المتواصل.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

تناسب المجموعة عشاق القصة القصيرة المكثفة، والمهتمين بالرؤية الفلسفية لنجيب محفوظ في قراءة تحولات المجتمع المصري، وكل من يتذوق الأعمال التي تجمع بين الإثارة الدرامية والعمق الفكري الوجودي.

خلاصة القراءة

يقدم كتاب "الشيطان يعظ" شهادة أدبية آسرة على تمزقات الإنسان في زمن التغيرات العاصفة، مؤكداً بعبقرية محفوظ الفذة أن الشيطان الحقيقي لا يحتاج إلى قرون، بل يكفيه أن يهمس في أذن النفس الضعيفة لتبرير السقوط والاستسلام للغواية.

قراءة الشيطان يعظ أونلاين

يمكنك قراءة الشيطان يعظ أونلاين مباشرة من خلال قارئ الكتب في نوتابوكس، دون الحاجة لتحميل أي برنامج إضافي.

قراءة كتاب أونلاين

تحميل الشيطان يعظ PDF

يمكنك تحميل الشيطان يعظ بصيغة PDF وقراءته على الهاتف أو الكمبيوتر في أي وقت، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت.

تحميل كتاب PDF
لا توجد تقييمات بعد
سجل الدخول لإضافة تقييم

لا توجد تقييمات بعد. كن أول من يقيّم هذا الكتاب.

صورة المؤلف نجيب محفوظ

نجيب محفوظ

7 كتاب 0 متابع

يحتل الروائي والأديب المصري الكبير نجيب محفوظ (1911 – 2006) مكانة الذروة في تاريخ الأدب العربي الحديث والمعاصر، بوصفه الأب الروحي والمهندس الحقيقي للرواية العربية، وأول كاتب عربي يُتوّج بجائزة نوبل في الأدب عام 1988. استطاع محفوظ عبر مسيرة إبداعية متدفقة تجاوزت سبعين عاماً أن يرتقي بالنص الروائي العربي من مرحلة المحاولات الأولى إلى مصاف العالمية الرفيعة؛ محولاً الحارة القاهرية بأزقتها البسيطة وتكاياها التاريخية إلى مسرح كوني رحب يعكس أعمق الأسئلة الوجودية، والاجتماعية، والفلسفية التي تلازم الإنسان في كل زمان ومكان.

النشأة والتكوين: من أزقة الجمالية إلى رحاب الفلسفة

ولد نجيب محفوظ في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية العريق في قلب القاهرة الفاطمية، وانتقلت أسرته لاحقاً إلى حي العباسية. تركت الجمالية في وجدان الطفل بصمة لا تمحى؛ حيث تشرب تقاليد المجتمع الشعبي المصري القديم، وحكايات الفتوات، وأجواء المقاهي، وهي المشاهد التي تحولت لاحقاً إلى النواة الصلبة لعوالمه السردية الخالدة.

تلقى تعليمه في كلية الآداب بجامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك) وتخرج في قسم الفلسفة عام 1934. وقد صبغت دراسته الأكاديمية للفلسفة فكره بنزعة نقدية وتأملية متجذرة؛ فبعد أن بدأ في إعداد رسالة ماجستير حول الفلسفة الإسلامية، قرر أن يوجه طاقته الفكرية بالكامل نحو الإبداع الأدبي، مقتنعاً بأن الرواية هي الشكل الفني الأقدر على احتضان حيرته الوجودية وبحثه الدائب عن مفاهيم العدالة والحرية والحقيقة.

عمل محفوظ موظفاً حكومياً في وزارة الأوقاف ثم وزارة الثقافة، واختتم مساره الوظيفي رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، قبل أن يواصل الكتابة الصحفية المنتظمة في صحيفة "الأهرام" لعدة عقود.

المراحل الإبداعية الكبرى في مسيرته الروائية

تطور مسار نجيب محفوظ الفني عبر أربع محطات رئيسية تعكس نضج التجربة الروائية وتحولات الواقع العربي:

1. المرحلة التاريخية الفرعونية

استهل محفوظ مشروعه في أواخر الثلاثينيات بثلاثية تاريخية ضمت: "عبث الأقدار" (1939)، و"رادوبيس" (1943)، و"كفاح طيبة" (1944)؛ مستحضراً التاريخ المصري القديم كرمز إسقاطي لمناقشة قضايا التحرر الوطني ومقاومة الظلم الاجتماعي.

2. المرحلة الواقعية الاجتماعية

بلغت الواقعية ذروتها في الأربعينيات والخمسينيات بأعمال تشريحية ترصد واقع الطبقة الوسطى وصعودها، مثل: "القاهرة الجديدة"، و"خان الخليلي"، و"زقاق المدق"، و"بداية ونهاية". وتوجت هذه الحقبة بتحفته الكبرى "ثلاثية القاهرة" (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) التي سجلت التحولات السياسية والاجتماعية في مصر عبر ثلاثة أجيال.

3. المرحلة الفلسفية والرمزية

بعد انقطاع عن الكتابة عقب ثورة 1952، عاد محفوظ برائعته الإشكالية الكبرى "أولاد حارتنا" (1959)، ليدشن مرحلة جديدة تغوص في أزمة الوجود البشري. وتلتها روايات قصيرة ومكثفة توظف تيار الوعي والرمز، مثل: "اللص والكلاب"، و"السمان والخريف"، و"ثرثرة فوق النيل"، و"ميرامار"، إلى جانب مجموعات قصصية رمزية لافتة مثل "الشيطان يعظ" و"خمارة القط الأسود".

4. المرحلة الملحمية والتأملية المتأخرة

استلهم في أواخر السبعينيات السير الشعبية والتراث الصوفي، متجسداً في "ملحمة الحرافيش"، و"ليالي ألف ليلة"، و"رحلة ابن فطومة". واختتم حياته بنصوص مكثفة وشفافة كالرؤى الصوفية في "أصداء السيرة الذاتية" و"أحلام فترة النقاهة".

الملامح الأسلوبية وثيمات مشروعه الأدبي

ارتكز أدب نجيب محفوظ على ركائز أصيلة صاغت فرادته العالمية:

  • الحارة كمعادل موضوعي للكون: تحولت الحارة في نصوصه إلى رمز مصغر للبشرية جمعاء، حيث يتصارع الخير والشر، ويتوق الضعفاء إلى العدل الغائب.
  • صراع الإنسان مع الزمن والفناء: يمثل هاجس الموت وتلاشي العمر والمجد المحرك الأكبر لأبطاله، مقترناً بالسعي الدائم وراء الخلاص الأخلاقي والروحي.
  • المعمارية السردية المحكمة: عُرف بانضباطه الصارم في بناء الحبكة وهندسة الرواية، مستخدماً لغة عربية فصيحة صافية تجمع بين الجزالة والدقة الواقعية.

نوبل والعالمية ومحنة الاغتيال

في عام 1988، توج نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب تقديراً لأعماله التي شكلت "فناً سردياً عربياً ذا مغزى إنساني شامل يخاطب البشرية جمعاء". ورغم تعرضه لمحاولة اغتيال غادرة عام 1994 بسبب روايته "أولاد حارتنا" تركت أثراً على عضلات يده اليمنى، إلا أنه واصل الكتابة والعمل الإبداعي بعزيمة استثنائية حتى رحيله في 30 أغسطس 2006.

لمن تناسب كتاباته؟ ودليل القارئ

تناسب مؤلفات محفوظ جميع عشاق الأدب الإنساني الرفيع. ويُنصح المبتدئ بالبدء بأعماله الواقعية السلسة مثل "زقاق المدق" أو القصص المكثفة في "اللص والكلاب"، ثم الانتقال إلى "الثلاثية" وملحمته العظيمة "الحرافيش" لاستيعاب العمق الفلسفي والملحمي لأديب العربية الأول.

مكانته الخالدة في تاريخ السرد

يبقى نجيب محفوظ حجر الزاوية الذي بنى عليه الروائيون العرب تجاربهم المعاصرة؛ إذ لم يكتفِ بتوثيق مئة عام من تاريخ مصر الحديث، بل خلّف إرثاً إنسانياً وأخلاقياً متجدداً يثبت أن المحلية الصادقة هي الجسر الأوثق للعبور نحو الخلود العالمي.

التعليقات (0)

سيُطلب منك تسجيل الدخول عند الإرسال، وسيبقى ما كتبته محفوظًا.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا الكتاب!