يُمثّل الأستاذ مهند الخيري حضوراً مهنياً ومعرفياً بارزاً في مجالات التواصل الإنساني، والتسويق الرقمي، وتطوير المهارات القيادية والسلوكية في العالم العربي. استطاع الخيري، من خلال عمله الاستشاري المتخصص في نمو العلامات التجارية وإشرافه على إعداد الحقائب التدريبية والمواد التعليمية الموجهة، أن يسهم بفاعلية في تجسير الهوة بين النظريات الإدارية الصامتة والتطبيقات الواقعية في بيئات الأعمال المعاصرة. وقد تجلى شغفه بتمكين الأفراد وتطوير كفاءاتهم الاتصالية عبر تقديم وإعداد كتب ودلائل إرشادية نوعية في مهارات التواصل غير اللفظي، وفي مقدمتها كتاب "لغة الجسد"، الذي حقق انتشاراً واسعاً بين الباحثين عن إتقان فنون الإقناع والتأثير والحضور الكاريزمي.
المسار المهني والخلفية الاستشارية: بناء المهارات وتطوير العلامات
تنوعت مسيرة مهند الخيري المهنية بين العمل الاستشاري المتقدم في بناء وتطوير العلامات التجارية (Brand Growth)، وصياغة استراتيجيات التسويق الرقمي الحديث، والتدريب التفاعلي الموجه للشركات ورواد الأعمال والكوادر الإدارية. قادته هذه الخبرة الميدانية الواسعة في الأسواق العربية إلى استيعاب التحولات المتسارعة في متطلبات القيادة وسيكولوجيا المستهلك، مؤكداً في أطروحاته أن نجاح المؤسسات لا يرتبط فقط بالحلول التقنية والمالية، بل يعتمد بالأساس على جودة التواصل البشري، والذكاء الاجتماعي، والقدرة على بناء علاقات ثقة مستدامة تتجاوز لغة الأرقام الجافة.
برز الخيري كمحاضر ومدرب يتميز بأسلوب تعليمي مبسط ومباشر يهدف إلى "أنسنة" المعارف الإدارية؛ حيث أشرف على إعداد وتحرير العديد من الحقائب التدريبية والمناهج التطبيقية التي تركز على فنون التفاوض الإقناعي، وإدارة فرق العمل متعددة الثقافات، وصناعة المحتوى الرقمي المؤثر، متخذاً من التمكين الذاتي للفرد ركيزة أولى للارتقاء بالأداء المؤسسي الشامل وبناء بيئات عمل محفزة.
إسهاماته في المكتبة الإدارية والسلوكية: كتاب لغة الجسد
يُعد إعداد وتقديم كتاب "لغة الجسد: مدلول حركات الجسد وكيفية التعامل معها" من أبرز المحطات التي رسخت اسم مهند الخيري لدى جمهور القراء والمهتمين بعلم النفس السلوكي والتنمية الذاتية؛ إذ قدم دليلاً عملياً متكاملاً لفك شفرات التواصل الصامت:
- تفكيك الإشارات غير اللفظية: يركز الكتاب على دراسة لغة العيون واتجاهات النظرات، وتعبيرات الوجه الدقيقة (Micro-expressions)، وحركات اليدين والأصابع، والمسافات المكانية (Proxemics)، موضحاً كيف تعكس هذه الإشارات مشاعر الإنسان الحقيقية وتفضح التناقضات بين الكلمات المنطوقة والمشاعر الدفينة.
- كشف التوتر والخداع: تزويد القارئ بأدوات تحليلية دقيقة تمكنه من رصد علامات القلق، والارتباك، والمراوغة في مقابلات التوظيف الرسمية، وجلسات التحقيق الإداري، ومفاوضات الصفقات التجارية الحساسة.
- بناء الكاريزما والحضور القيادي: تقديم إرشادات تطبيقية لتوظيف وضعيات الجسد المفتوحة والإيجابية لتعزيز الثقة بالنفس، وإظهار الهيبة القيادية والجاذبية في العروض التقديمية والاجتماعات رفيعة المستوى.
- التواصل غير اللفظي في البيئات الرقمية: معالجة تحديات التواصل عبر الشاشات ومؤتمرات الفيديو عن بعد، وكيفية نقل رسائل الاهتمام والاحترام عبر لغة الجسد الرقمية.
كما تمتد إسهاماته الفكرية لتشمل كتابة مقالات متخصصة وأوراق عمل تحليلية في مجالات التسويق المعاصر، وصناعة الهوية الشخصية (Personal Branding)، وإدارة التغيير السلوكي في العصر الرقمي.
الملامح المنهجية والرؤية التدريبية
تقوم رؤية أ. مهند الخيري المعرفية على مجموعة من المبادئ الواضحة:
- المنهج التطبيقي العملي: الابتعاد عن السرد الأكاديمي المعقد وتقديم المعرفة في خطوات تنفيذية مرنة يسهل قياسها وتطبيقها فوراً في الحياة اليومية ومواقع العمل.
- التكامل بين السلوك والأعمال: الربط الوثيق بين علم النفس السلوكي ونظريات التسويق الحديث؛ فالعميل أو الشريك في النهاية إنسان تحركه دوافع عاطفية وحركية تستوجب فهماً عميقاً.
- تبسيط العلوم الإنسانية: تحويل النظريات السلوكية المعقدة في التواصل الحركي إلى أدلة مرئية وشروحات سهلة الاستيعاب تناسب مختلف المستويات والشرائح المهنية.
- التركيز على النزاهة الاتصالية: التأكيد المستمر على أن قراءة لغة الجسد ليست أداة للتلاعب بالآخرين أو السيطرة عليهم، بل هي وسيلة لبناء جسور التعاطف والتواصل الإنساني الصادق.
تقييم نقدي ودليل القارئ
يحظى الطرح الذي يقدمه مهند الخيري بتقدير واسع لدى رواد الأعمال والموظفين والمديرين؛ نظراً لملامسته المباشرة للاحتياجات الاتصالية والمهنية اليومية. وتتميز مواده التدريبية بالواقعية والبعد عن التنظير الخيالي أو الوعود البراقة، مقدمة حلولاً متوازنة لتعزيز التوافق المهني والشخصي.
يُنصح القارئ بالبدء بكتاب "لغة الجسد" لمن يرغب في تطوير مهارات الملاحظة والحضور الاجتماعي وإدارة لغة جسده بذكاء، ومتابعة نتاجه الاستشاري ومقالاته لمن ينشد التميز في بناء العلامات التجارية وإتقان استراتيجيات التسويق الرقمي الحديث.
مكانة الكاتب وإرثه المهني
يُمثّل أ. مهند الخيري نموذجاً للمستشار والمدرب المعاصر الذي يوظف مهارات التواصل غير اللفظي والمعرفة السلوكية لخدمة التطور المهني والمؤسسي في العالم العربي، تاركاً أثراً ملموساً في تمكين الأفراد من التعبير عن قدراتهم بأعلى درجات الثقة والكفاءة.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا الكتاب!